ابن أبي الحديد

27

شرح نهج البلاغة

وروى أن أبا بكر تلاها ، وقال : ما تقولون فيها ؟ فقالوا : لم يذنبوا ، فقال : حملتم الامر على أشده ، فقالوا : قل ، قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان ، ورأي أبى بكر في هذا الموضع - إن ثبت عنه - يؤكد مذهب الارجاء ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام يؤكد مذهب أصحابنا . وروى سفيان بن عبد الله الثقفي ، قال : قلت يا رسول الله ، أخبرني بأمر أعتصم به فقال : قل : لا إله إلا الله ، ثم استقم ، فقلت : ما أخوف ما تخافه علي ؟ فقال : هذا ، وأخذ بلسان نفسه صلى الله عليه وآله . وتتنزل عليهم الملائكة ، عند الموت ، أوفى القبر ، أو عند النشور . وألا تخافوا ( أن ) بمعنى ( أي ) ، أو تكون خفيفة من الثقيلة ، وأصله ( أنه لا تخافوا ) والهاء ضمير الشأن . وقد فسر أمير المؤمنين الاستقامة المشترطة في الآية ، فقال : قد أقررتم بأن الله ربكم فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته . لا تمرقوا منها ، مرق السهم ، إذا خرج من الرمية مروقا . ولا تبتدعوا : لا تحدثوا ما لم يأت به الكتاب والسنة . ولا تخالفوا عنها ، تقول : خالفت عن الطريق ، أي عدلت عنها . قال : فإن أهل المروق منقطع بهم ، بفتح الطاء ، انقطع بزيد بضم الهمزة ، فهو منقطع به ، إذا لم يجد بلاغا ووصولا إلى المقصد .